tamer

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
الاخوة والاخوات الاعزاء ...

ـ بعد فترة توقف اجبارية دامت فترة ـ لحسن الحظ ـ قليلة نسبياً ..
اعود لاواصل التدوين ..
بدأت الكتابة .. واستعنت بالله .. وجلست اعبث بازرار الكيبورد ..
لكني لم استطع كتابة سطر من ثلاث كلمات قبل ان اقوم بمحو ما اكتبه ..
كلما بدأت الكتابة طالعتني صور غريبة تراصت امام عيني صور كثيرة..
صور القهر .. والظلم .. والمعاناة التي عاناها المصريون طويلاً ..
ربما ..
صور المليارات المنهوبة من اموالنا الي بنوك سويسرا السعيدة ..
ربما ..
صور شهداء الثورة وجرحاها ... ربما ..
لكن كانت الصورة الاكثر ظهوراً هي صورة ام هشام !!!!
" ام هشام "
ولمن لا يعرف ام هشام ...
هي امرأة بسيطة .. لم يكن يعنيها الفساد الذي اطاح بزوجها في حادث سيارة فر صاحبها
ولم تعثر علي قائدها قط !!!
ولا في ستة اطفال اكبرهم خمسة عشر عاماً مات عائلهم وقرروا النزول للعمل ، فحرموا من حياة الطفولة ..
وحظوا بتعليقات المارة السخيفة اثناء بيعهم لعلب المناديل في اشارات المرور ...
واصبحت لعبتهم الوحيدة الجري من مخبري الشرطة ومحاولة الافلات منهم !!!!!
ـ يحملون اخر النهار قروشهم القليلة ليضعوها في " حجر " امهم ... لسداد قيمة ايجار الحجرة المؤجرة لهم قانون جديد ...
تحمل ملامحهم سمت الطفل حين يكبر قبل اوانه !!!!
هل تعرفون ام هشام ؟!!!
هل تعرفون اطفالها ... حين ينظرون اليكم من وراء زجاج السيارة الذي حرصتم ان تغلقوه خوفاً من السرقة !!!
وهم يرسمون علي وجوههم علامات الاستعطاف .. عسي ان يحظوا من السادة ببعض القروش ..
.. هل شاهدتموهم وهم يلتفون في حلقة يأكلون بقايا علبة كشري او شطيرة القاها احدهم من نافذة سيارته ؟!!
بالامس ...
قررت ام هشام ان تتوقف عن البكاء .. والسؤال ... ولم فلوس الايجار ...
قررت ان ترتاح من الالام كثيرة ، ليس السرطان بأكثرها ..
قررت ام هشام ان تستسلم .. وتغمض عينيها وتموت !!!!
ـ وبعد ان قرر سكان الحي الذين ملئتهم الشهامة ان يتبرعوا لها باجراءات تجهيزها ودفنها والصلاة عليها ..
وبعد ان عدنا من اجراءات الدفن .. شاعرين باننا فعلنا كل ما في وسعنا ..
بل وجلس بعضنا يحصي في سعادة الحسنات التي سيحصل عليها من الله لهذا العمل التطوعي ...
شاهدت ثلاثة من ابنائها الصغار ...
يلعبون امام باب الحجرة !!!!
ربما ظنوا ان اليوم .. هو يوم استثنائي مسموح لهم فيه باللعب !!!!!
بكيت .. رغم طبيعتي الصعيدية ...
ولم ادري هل يمكن لنا ان نكفل لام هشام اطفالها ؟!!!
هل يمكن ان نتبسم في وجوههم حين نراهم في الشارع ؟!!!
هل يمكن لاولادنا ان يلعبوا معهم ؟؟!!!
ان نعلمهم ؟؟!! ان نربيهم ؟!!!
الا نأخذ منهم ايجار الشهر ؟!!!
ان نتقرب بمحبتهم من الله ؟!!!!
اذا كانت الثورة قد غيرت فينا الكثير ..
فلا اقل من ان نغير بعض الاشياء التي تحتاج للتغير بداخلنا ..
اللهم ارحم ام هشام ..
واجعلنا نرحم ابنائها

2 تعليقات
  1. SAD GIRL Says:

    اللهم ارحم جميع امواتنا واموات المسلمين
    كلماتك شعرت بها ببكاء داخلى كهذاالذى اشعر به وقت حزنى وضعفى الشديد ..
    لك ان تتخيل كم هو صعب فقدان الاب او الام فطبعا شئ لا محتمل فقدان الاتنين
    ... دائما يقولون التغيير لابد ان يكون من الداخل اولا من اجل تغيير روتين او شئ مكروه .. لكن بعد هذه الثورة ايقنت اننا بامكاننا ان نغير ما حولنا ونحن كما نحن ولكن ... بئس التغيير !
    فلا يصح ان اجمل بيتى من الخارج وهو من الداخل لا يطاق .. فهذا ليس تغيير وانما ارضاء لنفس اظنها مريضه بالضعف الداخلى
    فياليتنا نستمد طاقتنا مما انجزناه ونعلم ان لا شئ مستحيل مهما كانت درجه صعوبته .. فان كنا ننظر الى تغيير انفسنا كما لو كنا سنحيا تحت الماء بدون اكسجين فلا بد ان تمحى هذه الفكرة من عقولنا .. ونبدأ بالتغيير الداخلى الصحيح
    وحينها فقط سنشعر بام هشام ورفيقاتها فالاوجاع والالام وستكون الاجابه عن كل ماسألت ب ... نعــم

    عذراعلى الاطاله ولكنه امر يشغل تفكيرى منذ طفولتى ولعل حياتى قد اجابت على بعض تساؤلاتى

    عودا حميدا ... وفى انتظار المزيد باذن الله


  2. السلام عليكم تامر
    اعتذر اولا للتاخير الغير مقصود

    انت فين واخبارك ايه ((( طمنى ضرورى ))



    بكيت .. رغم طبيعتي الصعيدية ...
    الصعيدى اولا واخيرا انسان ورسول الله ككان يبكى رحمة بالناس

    ربنا يرحم موتى المسلمين ويغفر ذنبهم والله سبحانه وتعالى قادر على رعاية خلقه ويوفر لهم يبل الرحمة فهو الرحمن الرحيم
    لكن للاسف من يظلم هو الانسان

    اسال الله تعالى ان يصلح شأننا كله الخاص والعام

    جزاك الله خيرا وبارك فيك اخى
    اسال الله لك السلامة دائما

    دمت بخير وامان


إرسال تعليق